الشيخ علي الكوراني العاملي
355
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
رأيت من باطل قد علا على حق ، شُبِّه على العرب ودُعوا إلى الدنيا فمال إلى الدنيا من كان في الدنيا همته ، وقد أفاق كثير منهم وأبصروا خطأهم . قال : فما يمنعكم من الطلب لهم ورد الأمر فيهم ، فأنا لكم على أهل بلادي ضمين ينهضون معكم في ذلك ، فقلت : وتفعل ؟ قال : نعم ، أبسط يدك أبايعك على ذلك فبسطت يدي فبايعني ، وما لنا يومئذ أرب في نشر الدعوة بخراسان . . . فقال محمد : يا أبا هاشم دعوتنا مشرقية وأنصارنا أهل المشرق وراياتنا سود ، قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إذا رأيتم الرايات السود مقبلة من خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج . . . وقد أذنت لك في بث الدعوة بخراسان ، واكتم ذلك فلا تظهر شيئاً حتى ترد جرجان ، ولا تلق أمرك إلا إلى الثقات من أهلها ، فأنت بكر هذا الأمر وبك افتتاحه . . . ولتكن دعوتكم وما تلقى به العامة أن تدعوهم إلى الرضا من آل محمد ، وتذكر جور بني أمية وأن آل محمد أولي بالأمر منهم . . . وأبلغ أصحابك ما ألقيت إليك ، ومرهم بالكف إلا في مثل ما ألقيت حتى يأتيهم رأيي ، وحذر شيعتنا التحرك في شئ مما تتحرك فيه بنو عمنا من آل أبي طالب ، فإن خارجهم مقتول وقائمهم مخذول ، وليس لهم في الأمر نصيب ، وسندرك بثأرهم وسنبتلى بسعيهم ، ثم لا يكون ضرر ذلك إلا عليهم ! واحذروا جماعة أهل الكوفة ولا تقبلن منهم أحداً إلا ذوي البصائر ، فإنهم لا يُعَزُّ بهم من نصروه ، ولا يوهنون بخذلانهم من خذلوه ! يا أبا هاشم أنتم خاصتي وعيبتي وثقاتي وأمنائي ، ومنكم القائم بأمرنا ) . أقول : في هذا النص دلالات مهمة ، منها أن بداية حركتهم الحقيقية كانت على يد بكير ، وأن كل عمل محمد بن علي قبله لم يكن ذا قيمة ، فقد قال له : ( فأنت بكر هذا الأمر وبك افتتاحه ) !